سهيلة عبد الباعث الترجمان
203
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الحلاج في الحلول وربما كان قوله بالوحدة الشهودية محاولة لتغطية السافر من أقواله فيما يوحيه في الاتحاد والحلول معا . ويمثل الجنيد تصوف عصره ، وينهج نهجا معتدلا بعيدا عن شطحات البسطامي فكان ممن ترقّوا في الأحوال والمقامات حتى وصل إلى معرفة الحقيقة ، لهذا فهو يمثل تصوف الفقهاء المستند إلى الكتاب والسنة بشكل ظاهر ، ولهذا قال : " علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسنة " « 1 » وقيل له بما نلت ما نلت فقال " بجلوسي تحت ، تلك الدرجة ثلاثين سنة ، وأشار إلى درجة في داره " « 2 » ومهما لوحظ من المشاركة والتشبيه عند عامة الناس ، فإن تصوفه مميز لاستناده إلى الكتاب والسنة فيقول : " علمنا هذا وإن وقع فيه الاشتراك بيننا وبين العقلاء فأصل رياضتنا ومجاهدتنا وأعمالنا التي أعطتنا هذه العلوم والآثار الظاهرة علينا إنما كان من عملنا على الكتاب والسنة " . ويضيف ابن عربي : " فهذا معنى قوله علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة وتتميز يوم القيامة عن أولئك بهذا القدر فإنهم ليس لهم من الإلهيات ذوق فإن فيضهم روحاني وفيضنا روحاني وإلهيّ لكوننا سلكنا على طريقة إلهية تسمى شريعة فأوصلتنا إلى المشرّع وهو اللّه تعالى لأنه جعلها طريقا إليه فاعلم ذلك " « 3 » ويقول أيضا : " لا يبلغ العبد إلى حقيقة المعرفة وصفاء التوحيد حتى يعبر الأحوال والمقامات " « 4 » . ولعل عبارته التالية توضح لنا منهجه في التصوف حيث قال : " من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنّة " « 5 » . لذلك يعتبر الجنيد أعمق صوفية هذه الفترة كلاما عن التوحيد والفناء فيه ، وهو أعظم خطرا ، ولذلك يلقب " بشيخ الطائفة " « 6 » ووصفه القشيري
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الكتب ، رسائل ابن عربي ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد ، 1367 ه / 1948 م ، ص 1 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، المقدمة ، ص 31 ، مواقع النجوم ، ص 103 . ( 3 ) ابن عربي ، المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 162 . ( 4 ) التفتازاني ، مدخل إلى التصوف الإسلامي ، مصر ، ص . ص 134 - 135 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 134 . ( 6 ) القشيري ( عبد الكريم بن هوازن ) ، الرسالة القشيرية ، ص 18 .